مكي بن حموش

2801

الهداية إلى بلوغ النهاية

بكر إلى الغار ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عليّا أن يبيت في موضعه ، فتوهم المشركون أنه [ النبي ] صلّى اللّه عليه وسلّم ، فباتوا يحرسونه ، فلما أصبح « 1 » وجدوا عليّا ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فركبوا وراءه كل صعب وذلول « 2 » يطلبونه ، ومرّوا بالغار قد نسج على فمه العنكبوت ، فمكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيه ثلاثا « 3 » . ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال لعليّ : نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي « 4 » ؛ فإنه لن يخلص إليك « 5 » شيء تكرهه ، ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو جهل وأصحابه على الباب ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حفنة « 6 » من تراب ، وأخذ اللّه بأبصارهم فلا يرونه ، فجعل يثير التراب على رؤوسهم ، وهو يقرأ : يس إلى قوله : فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 7 » . فلم يبق منهم رجل إلا وضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، على رأسه ترابا ، وانصرف إلى حيث أراد ، فآتاهم آت فأعلمهم بحالهم ، فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه فوجد ترابا ، فانصرفوا بخزي وذلّ « 8 » . قوله وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا [ قَدْ ] « 9 » سَمِعْنا إلى قوله : بِعَذابٍ أَلِيمٍ

--> - معنى أول النهار جاز له التذكير . المصباح / غدا . ( 1 ) في " ر " : فلما أصبح وجد . ( 2 ) الذل ، بالكسر ، اللين ، وهو ضد الصعوبة . ذلّ يذلّ ذلّا وذلّا ، فهو ذلول . اللسان / ذلل . ( 3 ) انظر : جامع البيان 13 / 496 ، 497 ، فنص مكي هاهنا مستخلص من أثرين ساقهما ابن جرير بسنده ، الأول عن عكرمة ، والثاني عن ابن عباس . ( 4 ) في " ر " : الحصر مني ، وهو تحريف . ( 5 ) في " ر " : فإنه ليس يصل إليك . ( 6 ) في " ر " : حتوة ، وفيه تصحيف ، وصوابه حثوة ، بالثاء المثلثة ، انظر : المصباح / حثا . ( 7 ) الآيات : 1 - 8 . ( 8 ) انظر : مطولا في سيرة ابن هشام 1 / 482 ، 483 . ( 9 ) ما بين الهلالين ساقط من الأصل .